عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

192

اللباب في علوم الكتاب

سبيل الاستعارة ؛ كقولهم : « خرجنا ليالي الفتنة ، وجئنا ليالي إمارة الحجّاح » . الخامس : أنّ المراد بها الليالي ، وإليه ذهب الأوزاعيّ وأبو بكر الأصمّ ، وبعض الفقهاء قالوا : إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال ، حلّت للأزواج « 1 » . فصل لما ذكر اللّه تعالى عدّة الطلاق ، واتصل بذكرها ذكر الرّضاع ، ذكر عدّة الوفاة أيضا ؛ لئلّا يتوهّم أن عدة الوفاة مثل عدّة الطلاق . فصل فيمن تستثنى من هذه العدّة هذه العدّة واجبة على كلّ امرأة مات عنها زوجها ، إلّا في صورتين : الأولى : أن تكون أمة ، فإنّها تعتدّ عند أكثر الفقهاء نصف عدة الحرّة . وقال أبو بكر الأصمّ « 2 » : عدتها عدّة الحرّة ؛ لظاهر هذه الآية ، ولأن اللّه تعالى جعل وضع الحمل في حقّ الحامل بدلا عن هذه المدّة ؛ فوجب أن يشتركا فيه . وأجاب الفقهاء بأنّ التنصيف في هذه المدة ممكن ، وفي وضع الحمل غير ممكن ، فظهر الفرق « 3 » . الصوّرة الثانية : أن تكون حاملا ، فعدّتها بوضع الحمل ، ولو كان بعد وفاة الزّوج بلحظة . وعن عليّ - رضي اللّه عنه - : أن تتربّصن بأبعد « 4 » الأجلين . واستدلّ الجمهور بقوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 4 ] . فإن قيل : هذه الآية إنما وردت عقيب ذكر المطلّقات ؛ [ فيكون للمطلّقات ] « 5 » لا للمتوفّى عنها زوجها . فالجواب : أنّ دلالة الاقتران ضعيفة ، والاعتبار إنّما هو بعموم اللفظ . وأيضا : قال عبد اللّه بن مسعود « 6 » : « أنزلت سورة النّساء القصرى بعد الطّولى » أراد بالقصرى « سورة الطّلاق » ، وبالطّولى « سورة البقرة » ، وأراد به قوله تعالى في سورة الطلاق : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ نزلت بعد قوله : « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » فحمله على الفسخ ، وعامّة الفقهاء خصّوا الآية بحديث سبيعة ، وهو ما

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 108 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 108 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) في ب : بعد . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 251 .